Make your own free website on Tripod.com

 

 

                                                     هل يمكن تطوير مؤسساتنا العلمية والتعليمية؟

يتفق المصريون بكافة فئاته وطوائفه أن أفضل السبل للنهوض بالوطن هو الاهتمام بالمؤسسات العلمية والتعليمية. ومن المعروف أن هذه المؤسسات هى التى تمد الوطن بالوقود البشرى اللازم لإدارة محركاته وبسواها لن نستطيع أن نبلغ الغاية التى نصبو إليها جميعا. وإذا كنا جادين فى رفع مستوى هذه المؤسسات والصروح التعليمية التى تنتشر فى ربوع المحروسة فيتعين علينا توفير عنصرين مهمين: الدعم المالى والقيادة الجامعية. ومن نافلة القول إن التقدم المذهل الذى نالته بعض الدول إنما يرجع فى المقام الأول إلى هذين العنصرين. إن الحديث عن تطوير التعليم وجودته يصبح حديثا مرسلا ومضيعة للوقت إذا لم يتم توفير الأدوات والأجهزة اللازمة حتى تستطيع هذه المؤسسات تحقيق التقدم العلمى سواء فى مجال التعليم أو البحث العلمى. ونتوقع أن تخصص الدولة الجزء الأكبر من الدعم المالى لمجال التعليم والبحث العلمى، فليس من المعقول أن يكون إنفاق الدول العربية على البحث العلمى أقل مما تنفقه دولة صغيرة مثل إسرائيل. ومن الواضح أن هذا لا يعكس القدرات المالية للدول بقدر ما يعكس معدل الاهتمام بالبحث العلمى والتعليم، وللأسف فإن ثقافة شعوبنا العربية ترتكز على  الإنفاق والاستهلاك ولا تلتفت إلى الابتكار، كما الحال فى الدول الأسيوية التى تقدم على تطوير الابتكارات والاختراعات الغربية ولا تكتفى باقتنائها والاستمتاع بها.

ورغم أننا نتفق على ضرورة قيام الدولة بدورها فى هذا المجال إلا إنه من غير المتوقع أن تظل الدول تنفق على التعليم والبحث العلمى إلى ما لا نهاية. إن مؤسساتنا العلمية والتعليمية تستطيع أن تجد وسائل مختلفة للإنفاق على التعليم والبحث العلمى. ولكى يتحقق ذلك فان الأمر يتطلب توفير قيادات حكيمة فى كافة المواقع الجامعية. إن القيادة الجامعية تلعب دورا مهما فى النهوض بالجامعة، ومازال منصب رئيس الجامعة من أهم هذه المناصب الجامعية. لقد تم الإعلان مؤخرا عن رؤساء جدد لجامعات الإسكندرية وأسيوط وكفر الشيخ وسوهاج وجنوب الوادى ومن الملاحظ أن هنالك معايير استند إليها أصحاب القرار عند ترشيح وتعيين الرؤساء الجدد وهى معايير تتفق ومتطلبات المرحلة والحقبة الحرجة التى تعيشها شعوبنا وتمر بها مؤسساتنا العلمية والتعليمية وخاصة الجامعات. ومن ابرز معايير الاختيار هى تلك التى تتعلق بالحيوية والشباب وإجادة أدوات العصر. ورغم أن جامعة جنوب الوادى لم يمض على إنشائها سوى سنوات قليلة مقارنة بالجامعات الأخرى إلا أنها استطاعت أن تعد وتقدم قيادات تتقن لغة العصر ومفرداته ويرجع الفضل فى ذلك إلى رؤساء جامعة جنوب الوادى الدكتور محمد رأفت محمود والدكتور عرفات الكامل والدكتور عبد المتين موسى الذى حرص على إرساء البنية التعليمية المتمثلة فى شبكة المعلومات التى تنتشر فى أرجاء الجامعة. ولا نبالغ إذا قلنا إن اختيار الدكتور عباس منصور رئيسا لجامعة جنوب الوادى يعكس إيمان القيادة السياسية بالدور الذى قد تلعبه قيادة شابة تتقن وتؤمن بلغة العصر فى تطوير الجامعة.