Make your own free website on Tripod.com

 

 

                                                          

                                                           لبنان والدول العربية .....

 كانت لبنان حتى وقت قريب تختلف عن سائر الدول العربية: لقد كانت الدول العربية الوحيدة التى يعيش فيها رؤساء سابقون. وقد كان الدستور اللبنانى—إذا ما قارناه بدساتير الدول العربية— يحدد مدة الرئاسة بحيث لا تتجاوز فترتين. وبدأ التصدع فى الجدار السياسى اللبنانى عندما سعت بعض دول الجوار إلى ممارسة الضغوط لمد فترة رئاسة إميل لحود وانتهى الأمر باغتيال الحريرى، ثم الخروج السورى من لبنان. وقد أدى كل ذلك إلى عودة الانقسام إلى المجتمع اللبنانى، بعضه يؤيد دور سوريا التى تؤازر حزب الله، والبعض الآخر ينادى باستقلال لبنان وسيطرة الجيش اللبنانى على الأراضي اللبنانية شمالا وجنوبا. ورغم الزخم السياسى الذى شهدته تلك المنطقة إلا أن الدول العربية لم تقدم حلولا لهذه المشكلات الإقليمية التى عصفت بأمن لبنان و باتت تهدد كيانه ووجوده. والمراقب لمجريات الأمور فى لبنان أثناء مونديال ألمانيا هذا العام لن يجد صعوبة فى تسجيل ملاحظة مهمة تتعلق بموقف الجماهير اللبنانية من المنتخبات العربية المشاركة فى هذا المونديال.

فأثناء مونديال ألمانيا شاهدت برنامجا تلفزيونيا يبث من لبنان وقد اندهشت عندما رأيت أعلام ورايات الدول الأجنبية المشاركة فى المونديال معلقة على واجهة المحلات والمقاهى فى شوارع العاصمة بيروت والتى أطلق عليها مراسل البى ببى سى "باريس الشرق". ومن الغريب أن أعلام الدول العربية المشاركة فى المونديال لم تجد مكانا لها على واجهة تلك المحلات. وسرعان ما انكشف الأمر عندما استطلع المذيع آراء الجماهير اللبنانية التى كانت تستعد لمشاهدة المباريات على الفضائيات، فقد أعرب السواد الأعظم من هذه الجماهير تضامنها مع المنتخبات غير العربية كالمنتخب الألماني والإيطالي والبرازيلي ولم يذكر أحدهم المنتخب السعودى أو المنتخب التونسى أو حتى الإيراني. وربما شعرت بالحزن واستبد بى الغضب تجاه هذه الجماهير التى يعوزها الولاء العربى أو الإقليمي وظلت هذه المشاعر تلازمنى  فترة من الوقت .

 وقد أدركت مؤخرا كم كانت هذه الجماهير على حق عندما تجاهلت الانتماء العربى والإقليمي فى المونديال الأخير. إن عدم الالتفات إلى المنتخبات العربية والإقليمية فى المونديال يعكس غياب الدور العربى والإقليمي فى الساحة السياسية اللبنانية سواء قبل اغتيال الحريرى أو بعدها. لقد شاهد الجميع القرى والمدن اللبنانية تتعرض للقصف البرى والجوى والبحرى فى حرب غير متكافئة بدأت خلال شهر يوليو الحالى ولا نعلم متى تضع أوزارها، وكالعادة اكتفت الدول العربية باتخاذ موقف المتفرج وانحصر دورها عند عبارات الشجب والاستنكار، وهى عبارات لا تغنى ولا تثمن من جوع وصارت مستهلكة ولا نتوقع أن تساهم فى إنهاء أو حتى فى تخفيف الأزمة المشتعلة، ومن ثم لم ولن يلتفت لها الجانب الإسرائيلي. وربما أدرك اللبنانيون  أيضا أن الدول التى كانت راياتها ترفرف فى شوارع العاصمة خلال المونديال الأخير لم تسع إلا لإنقاذ رعاياها ونقلهم إلى مناطق آمنة تاركين اللبنانيين يواجهون مصيرهم المجهول.