Make your own free website on Tripod.com

 

 

                                          قرارات العرب وتجاهل تبعاته

يتميز معظم الحكام والقادة فى العالم العربى باتخاذ قرارات انفعالية غير مدروسة نجمت عنها كوارث حاقت ومازالت تحيق بمستقبل هذه الأمة. وللدلالة على هذا الطرح فإننا نستطيع أن نشير إلى مثالين، أحدهما يتعلق بالشأن العراقى والآخر بالشأن اللبنانى.

إن العراق دفع ومازال يدفع ثمن هذه القرارات غير المحسوبة، فمنذ عدة سنوات قرر الرئيس العراقى صدام حسين احتلال الكويت ورفض كل الحلول التى قدمت له للخروج من هذه الأزمة. واستطاعت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة أن تلحق به الهزيمة وتنجح فى طرد الجيش العراقى من الكويت. ومن الواضح أن قرار احتلال الكويت لم يكن قرارا حكيما بل قرار يفتقد إلى دراسة العواقب الوخيمة التى تعصف بأمن البلاد وهذا ما حدث بالفعل، إذ أن العراق فقد السيطرة على أراضيه وانقسم العراقيين إلى طوائف متحاربة وفقد الرئيس نجليه وأسرته وحريته.  

يدرك العالم أجمع أن اللبنانيين— شأنهم شأن الشعوب الأخرى— من حقهم الدفاع عن أي جزء محتل من أراضيهم ولكن يجب أن يتم ذلك بالتخطيط المدروس والحسابات الدقيقة. فالملاحظ أن حزب الله لم يضع فى الحسبان الظروف المستجدة فى المنطقة ومنها خروج سوريا من لبنان تنفيذا لقرار1559 وهذا جعل ضرب الجنوب أو احتلاله سهلا وكذلك لم يدرك حزب الله الفائدة المرجوة من خطف هذين الجنديين وهل فعلا يستحقان الثمن الذى تدفعه الشقيقة لبنان بعد أن تكبدت خسائر تقدر بالمليارات، ويمكن تلخيص هذا الثمن فى أمرين:

1.     تدمير البنية التحتية للبنان مما دفع الرئيس السنيورة إلى إعلان لبنان بلدا منكوبا.

2.      نزوح أكثر من ثلث الشعب اللبنانى إلى مناطق بعيدة عن منازلهم مما يهدد بكارثة بيئية واجتماعية ولا سيما بعد منع وصول المساعدات الإنسانية للمنكوبين.

وفى المقابل نجد أن إسرائيل استعدت لهذا اليوم الذى تنهمر فيه صواريخ حزب الله على المدن الإسرائيلية، وذلك من خلال إعداد شبكة قومية للإنذار المبكر والتى تغطى معظم المدن الإسرائيلية، وقد شهدنا كيف تنطلق صفارات الإنذار كلما رصدت الأقمار الصناعية انطلاق صواريخ حزب الله. وهذا الإنذار المبكر لا فائدة منه إذا لم يتم توفير ملاجئ لسكان القرى والمدن الإسرائيلية وبالطبع قامت الدولة العبرية بإعداد ملاجئ ومخابئ تحت المبانى السكنية مزودة بالأطعمة والأدوية وحتى العاب الأطفال.

ومما سبق يتضح لنا أن معظم المسئولين العرب لا يتخذون القرارات بعد دراسة كل النتائج التى قد تسفر عنها، ولا يدركون تبعات هذه القرارات إلا فى وقت متأخر، وغالبا يكون الثمن باهظا تسدده الشعوب المغلوبة على أمرها. ومما لاشك فيه أن هذه القرارات الخاطئة والمتسرعة لا تخدم سوى إسرائيل التى تتخذ القرارات بعد دراسة الآثار المترتبة عليها.