Make your own free website on Tripod.com

 

 

بانتهاء المرحلة الأولى من الانتخابات: مطلوب تشريعات جديدة، روز اليوسف، 17 نوفمبر 2005

أثبتت انتخابات مجلس الشعب التى تمت فى المرحلة الأولى أن مصر فى حاجة إلى تشريعات فعالة وقوية للقضاء على السلبيات والمخالفات والجرائم التى قد تمتد إلى سائر مناحى الحياة. فهنالك الكثير من السلبيات التى لاحظها القاصى والدانى مثل ظاهرة شراء أصوات الناخبين وظاهرة البلطجة وتغييب القوانين وظاهرة الأخطاء فى تدوين أسماء الناخبين فى الجداول الانتخابية وظاهرة كثرة المتقدمين للترشيح فى الانتخابات الحالية،

فقد شهدت دوائر انتخابية عديدة المحاولات التى تمت لإغواء الناخبين واستغلال حاجة البعض منهم للمال ويقال إن الصوت وصلت قيمته إلى اكثر من خمسمائة جنيه فى بعض الدوائر الانتخابية. ومما لا شك فيه أن خطورة هذه الظاهرة تكمن فى تشجيع المواطنين على تلقى الرشوة مقابل القيام بعمل من المفترض أن يكون واجبا قوميا يتطلع الناخبون من خلاله إلى تشكيل مجلس يحمل على عاتقه مهمة النهوض بهذا الوطن اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا..فالمواطن فى الظروف الحالية لا ينتقى النائب (أى من ينوب عنه) وفقا لمعايير موضوعية وقناعات شخصية بل يفتش فى جيب المرشح، فإذا لم يجد مالا انصرف عنه.. أما الظاهرة الثانية التى انتشرت فى دوائر المرحلة الأولى فهى تتعلق بالبلطجة التى تجرمها القوانين التى شرعها نواب الشعب. فهالك بعض النواب يتوقون للجلوس تحت أو فوق  قبة البرلمان سواء من خلال الوسائل الشرعية أو غير الشرعية. فكيف بالله نثق فى نائب يصل إلى هذا المجلس ويشارك فى إصدار قوانين وتشريعات فى حين يمارس كل ألوان البلطجة والبطش فى سبيل الحصول على أصوات الناخبين؟!! ومن المتوقع ألا تختفى هذه الظاهرة (ظاهرة البلطجة) بانتهاء الانتخابات بل ربما تمتد إلى التعاملات الإنسانية بين أفراد الشعب وربما تصبح بديلا للسلطة والقوانين. أسوق دليلا على تفشى هذه الظاهرة من وقائع ما حملته الصحف لنا يوم الاثنين الموافق 14 نوفمبر الحالى والتى تتعلق بمحاولة ثلاث سيدات الاعتداء على ضابط شرطة بهدف إطلاق سراح أحد المساجين. والظاهرة الأخرى تتصل بكشوف الناخبين والتى لا تخلو صفحة فيها من الأخطاء، وتتضمن أسماء من انتقلوا إلى رحمة الله لكى يستريحوا من الظلم والغبن إلا أن المسئولين عن هذه القوائم الانتخابية والبيانات يصرون على إعادتهم للحياة إلى قيد الحياة.. ومن سخرية القدر ألا يجد الأحياء أسماءهم فى هذه القوائم.. وهناك ظاهرة قديمة جديدة وهى تقدم كل من هب ودب فى هذه الانتخابات وتعتمد برامجهم الانتخابية على الخدمات التى تقدم لمواطنى الدائرة دون التطرق للقضايا القومية التى تؤرقنا جميعا ومنها الفساد الذى يزكم الأنوف ويصيب الأذان بالصمم وكذلك شبح البطالة الذى يقف على أبواب ونوافذ كل مواطنى الدولة.

 وبلا شك فان عبور وتجاوز الأزمات التى تمر بها البلاد والتى كشفت عنها انتخابات المرحلة اصبح هدفا قوميا يتبناه أبناء هذا الوطن الشرفاء. وهذا يتطلب اتخاذ الخطوات التالية دون مواربة:

اولا: يتطلب الآمر إدخال تشريعات جديدة تجرم شراء الأصوات من خلال تقديم الرشاوى الانتخابية بأنواعها المختلفة. ومن تثبت إدانته يلغى ترشيحه ويقدم للمحاكمة بتهمة الرشوة شأنه فى ذلك شأن الموظفى الحكومى الذى يتلقى رشوة مقابل أداء جزء من صميم عمله. ثانيا: ضرورة تفعيل وإيقاظ قوانين البلطجة أثناء الانتخابات. ثالثا: تشكيل لجنة لتنقية وتطهير الجداول الانتخابية التى تعج بالمخالفات. رابعا: وضع معايير موضوعية للحد من كثرة المرشحين فى الدوائر الانتخابية.