. هل القاهرة من أرخص مدن العالم ؟ روز اليوسف، عدد424، 21 ديسمبر 2006، ص6

 

تتسابق الصحف المصرية فى نشر الأرقام السلبية التى تشير إلى المكانة المتواضعة التى تحتلها مصر فى المجالات المختلفة كحقوق الإنسان والشفافية ومحاربة الفساد وترتيب الجامعات إقليميا وعالميا مما يصيب الإنسان بالإحباط واليأس من إمكانية تحسن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. ولكن صحافتنا تتجاهل نشر المؤشرات الإيجابية التى قد تساهم فى رفع المعنويات وإزالة أسباب اليأس وإعادة ثقة المواطنين فى بلدهم.

 

 قامت مؤسسة ميرسر للموارد البشرية بدراسة 140 مدينة عالمية بغية التوصل إلى اكثر المدن ارتفاعا للأسعار، وتعتمد الدراسة على مقارنة حوالى 400 عنصر من العناصر المختلفة التى لا يستغنى عنها زائر هذه المدن مثل الفنادق والمقاهى والشقق المفروشة ووسائل المواصلات وخلافه. وذهبت الدراسة إلى أن طوكيو (العاصمة اليابانية) تعد أغلى مدن العالم قاطبة وتحتل لندن المرتبة الثانية فى هذه القائمة. أما أقل المدن العالمية فى الأسعار فهى هرارى عاصمة زيمبابوي وبوجوتو  عاصمة كولومبيا. وتحتل القاهرة رقم 99 فى هذا الترتيب مما يؤكد أنها من أقل المدن ارتفاعا للأسعار. وعلى المستوى العرببى فإن تونس تعد أقل الدول العربية ارتفاعا للأسعار (رقم 120 على المستوى العالمى) تليها القاهرة ثم دبى (83 عالميا) وجدة (81 عالميا) والمنامة (78 عالميا) والرياض (77 عالميا) وأبو ظبى (62 عالميا) والجزائر (60 عالميا). وتعتبر بيروت من أكبر المدن العربية ارتفاعا للأسعار (37 عالميا).

وللوقوف على حقيقة ارتفاع أو انخفاض الأسعار فى هذه المدن فقد قررت مقارنة أسعار الإقامة ووسائل المواصلات فى مدينتين (القاهرة ولندن) واخترت أحد الفنادق العالمية التى لها فروع فى كل من لندن والقاهرة، وتخيلت أننى سوف أمضى ليلة واحدة من ليال شهر يناير القادم فى هذا الفندق حيث تبين أن تكلفة هذه الليلة فى لندن حوالى 189 جنيها إسترلينيا أى ما يوازى 369 دولارا أمريكيا. وفى المقابل فإن تكلفة هذه الإقامة فى نفس الفندق بالقاهرة لا يتجاوز 105 دولارا أمريكيا. ومثال أخر نسوقه من وسائل المواصلات: تذكرة مترو الأنفاق من وسط لندن حتى مطار هيثرو تصل إلى ثلاثة جنيهات ونصف الجنيه (بالعملة البريطانية)، أى أكثر من 35 جنيها مصريا. أما فى القاهرة فإن تعريفة نفس المسافة لا تتجاوز جنيها مصريا.

 

ورغم أن هذا الفرق الكبير بين الأسعار فى المدن العالمية يجعلنا نشعر بالراحة والطمأنينة فى أرض الكنانة إلا إنه من الإنصاف أن نشير إلى التفاوت الحاصل بين أجور المواطنين فى هذه المدن: فالمواطنون البسطاء فى المدينة ذات الأسعار المرتفعة قد يتقاضون أجورا تعينهم على العيش بكرامة بل ربما يدخرون جزءا منها لزيارة مدينة تاريخية كالقاهرة حيث يقضون أياما فى أفخم فنادقها ويتناولون الطعام فى أرقى مطاعمها وفى المقابل لا يستطيع المواطن البسيط فى بلدنا أن يغادر قريته أو مدينته حيث الأجر البسيط الذى يتقاضاه ينتهى قبل انتهاء الشهر.