Make your own free website on Tripod.com

 

 

                                          موت رئيسين: الدروس المستفادة

شهد الشهر الأخير من عام 2006 رحيل رئيسين أحدهما عربى والآخر أمريكي. الرئيس العربى هو صدام حسين الرئيس العراقى السابق والذى أعدم فى العراق صباح يوم السبت الموافق 30 ديسمبر. أما الرئيس الأمريكي فهو جيرالد فورد رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الذى وافته المنية فى منزله بولاية كاليفورنيا يوم الثلاثاء 26 ديسمبر. ومن المعروف أن صدام  تشبث بمقاليد الحكم نحو أربعة وعشرين عاما. وكان صدام قد تولى الحكم عام 1979 بعد تنازل الرئيس أحمد حسن البكر وسبقه أربعة رؤساء فقط منذ إعلان الجمهورية فى عام 1958 هم عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف وعبد الرحمن عارف وحسن البكر . لم يرس صدام دعائم الديمقراطية والسلام فى البلاد بل خاض حرب شرسة مع إيران استمرت ثمانى سنوات ثم قرر غزو الكويت فى عام 1990 ورفض الانسحاب إلا بعد أن تعرضت بلاده للقصف الجوى المكثف ثم الاجتياح البرى وانتهى الأمر باحتلال العراق فى أبريل2003 ومقتل أبنائه ووقوعه فى الأسر ثم تعرض للمحاكمة والإعدام شنقا.

أما فورد فلم يقض قى الحكم  سوى عامين وخمسة شهور، فقد تولى الرئاسة فى 9 أغسطس عام 1974 بعد  فضيحة ووتر جيت التى أطاحت بالرئيس ريتشارد نيكسون وقد سبقه سبعة وثلاثون رئيسا منذ استقلال أمريكا ليصبح الرئيس رقم 38 وخلفه أربعة رؤساء هم كارتر وريجان وبوش الأب وكلينتون وبوش الابن. ومن المعروف أن فورد تولى مسئوليته فى مرحلة خطيرة فى الحياة السياسية الأمريكية استطاع خلالها تجنيب البلاد الكثير من الخلافات والصراعات  القانونية والحزبية ومع ذلك تدهورت شعبيته وفقد أصوات الناخبين بعد أن اصدر قرارا بالعفو عن الرئيس نيكسون.

 وبالرغم من أن التاريخ يعطى لكل ذى حق حقه إلا أن الإنسان قد يلقى التكريم فور مماته إذا كان يستحق التكريم: لقد تم دفن الرئيسين فى مسقط رأسيهما: الرئيس فورد دفن بالقرب من متحفه  بجراند رابدز بولاية ميشيجان وقد أقيمت له جنازة تليق بمكانته كرئيس سابق للولايات المتحدة وكما قالت عقيلته بيتى فورد: فإن ما لقيه الرئيس من تكريم ووفاء بعد وفاته يفوق كل التوقعات. لقد أطلقت المدفعية فى قاعدة اندروز الجوية بولاية ميرلاند 21 طلقة تحية وداع للرئيس الأسبق. أما الرئيس صدام فقد انتهى المقام بجثمانه فى مسقط رأسه فى العوجة بالقرب من تكريت ولم يلق التكريم اللائق برؤساء الدول، إذ لم يحضر مراسم الجنازة سوى مائة شخص منهم محافظ ولاية صلاح الدين وبعد الأقارب وزعماء القبائل. وهذه هو الدروس التى نستخلصها من وفاة الرئيسين.