Make your own free website on Tripod.com

 

 

                                        أساتذة الجامعة والأعمال الإدارية

ليس هنالك شك أن الأساتذة يمثلون عنصرا مهما فى الجامعات ومن المعروف أن الجهات التى تصنف الجامعات إقليميا أو عالميا تعلم ذلك عندما تضع معايير التقييم. وإذا كنا جادين فى تطوير أداء الجامعات والارتقاء بها إلى العالمية فإن الأمر يتطلب المحافظة على هذا العنصر واعتباره ثروة قومية تكبدت الدولة ملايين الجنيهات لإعدادهم. فى الواقع يأتى التهافت والحرص على المناصب الإدارية على قمة الأسباب التى أدت إلى تشتيت أذهان الأساتذة بعيدا عن المهمة الأساسية التى تدربوا على أدائها وهى تعليم الأجيال وإجراء الأبحاث.

يعلم الجميع أن الأساتذة يتصارعون على المناصب الجامعية ابتداء من رئيس القسم وعميد الكلية وقد يلجأ البعض لوسائل مختلفة للوصول إلى هذه المناصب، وبالطبع أدى هذا إلى الضغائن والمكائد والتنكيل ولم يؤد إلى  أى تعاون علمى. ومن الغريب أن هذه المناصب لا تساهم فى زيادة الدخل بل ربما ينفق المرء من مرتبه لتغطية نفقاتها. ومن ثم لا تستحق كل هذا الصراع والخلافات التى لا تنتهي بانتهاء الوظيفة، إذ يبدأ فصل جديد من تصفية الحسابات والانتقام بين الرئيس السابق والمرؤوسين. وكذلك لا تستحق هذه المناصب الإدارية كل هذه السعادة المبالغ فيها والتى يبديها البعض فور الحصول على هذه الوظيفة، فيبدأ المسئول الجديد بتوزيع الحلوى واستقبال كلمات الإطراء والنفاق التى لا تمت للواقع بصلة ورغم ذلك يصدقها ويسعد بها. ويعبر صاحب الوظيفة الجديدة عن حزنه وغضبه إذا تقاعس أحدهم عن تقديم التهانى ويعتبره من المعادين له. وقد يقيم الاحتفالات فى قريته أو مدينته ليعلم الأصدقاء والجيران بحصوله على الوظيفة التى طالما كان يحلم بها.  عندما كنت فى بعثة دراسية بالولايات المتحدة الأمريكية فى الثمانينات تصادف أن انتهت مدة رئيس القسم بالكلية التى التحقت بها. واعتقدت أن الصراع على المنصب سوف يبدأ كما هو الحال فى جامعاتنا وخابت الظنون عندما اكتشفت أن القسم الذى يضم جهابذة الأساتذة فى تخصص علوم اللغة لم يتقدم منه أحد لشغل الوظيفة.  كنت فى حيرة تجاه هذا الموقف الشاذ (فى ثقافتنا) فجمعت ما تبقى من شجاعة منتهزا فرصة اللقاء الأسبوعي مع أحد الأساتذة وتساءلت عن أسباب هذا العزوف، فماذا كانت الإجابة؟ ليس لدينا وقت لأضاعته فى الأعمال الإدارية.

 وخلاصة القول: إنه من الأحرى أن ينظر الأساتذة إلى الوظيفة الإدارية كعمل تطوعى يضاف إلى الأعباء الأساسية المتمثلة فى التدريس والبحث العلمى. كما أنه ليس بالضرورة أن يصلح أى أستاذ فى المناصب الإدارية التى تتطلب مقومات أو سمات شخصية معينة. إن الاعتراف بهذا الأمر لا يقلل من قيمة الأستاذ التى تتحدد وفق الأبحاث والواجبات التى يؤديها تجاه طلابه.