Make your own free website on Tripod.com

 

 

                                             الرئيس مبارك وقضايا النوبة

كتبت فى أوائل العام المنصرم مقالا فى صحيفة روز اليوسف أوضحت فيه أننى ضد الاستقواء بالقوى الخارجية وأن مشاكلنا وقضايانا مهما عظمت أو قويت شوكتها قد تجد طريقها للحل إذا خلصت النوايا وتطهرت النفوس وتوحدت الرؤى والأهداف وقد قلت حينئذ إن الرئيس مبارك حريص كل الحرص على مصلحة وكرامة مواطنيه من أبناء النوبة ولن يترك الأمور طويلا قبل أن يتدخل فى الوقت المناسب لتصحيح المسارات والأوضاع. وقد أثبتت الأيام الماضية صحة هذا الرأى.

فالرئيس يدرك أن أبناء النوبة لم يترددوا فى التضحية بدمائهم وأرواحهم وعظام أجدادهم من أجل مصر فى أصعب الأوقات وأحلك الفترات والظروف وهذا الإدراك يتجلى فى التصريحات التى أدلى بها الرئيس والقرارات الحكيمة التى اتخذها مؤخرا سواء فى القاهرة أو أسوان والتى تتمحور حول إعطاء الأولوية لأبناء النوبة عند توزيع أراضى منطقة توشكى ولعل صدى هذه التصريحات تصل إلى الآذان الصماء والقلوب المتحجرة والنفوس الخربة والأقلام المرتعشة التى تسرها المصاعب والأزمات وتحزنها رؤية علامات السعادة فى وجوه الآخرين والتى كانت تعتقد أن الرئيس لن يلتفت إلى صرخات المواطنين وآمالهم وطموحاتهم. وأعتقد أن هؤلاء المزايدين يتوارون الآن خجلا بعد أن انكشفت عوراتهم وخابت آمالهم وظنونهم. وكذلك لم يتردد الرئيس فى التدخل لإنقاذ ستمائة سيدة من النوبة عندما عرض عليه اللواء سمير يوسف مأساة هؤلاء النسوة اللاتى تعرضن لأبشع عملية نصب من قبل بعض معدومى الضمير الذين استولوا على قروض بنكية (حوالى مليون و250 ألف جنيه) بأسمائهن مستغلين فى ذلك جهلهن وعدم معرفتهن بأمور الشيكات والضمانات التى تصاحبها والإجراءات القانونية التى تنتظر من يتعثر فى سداد القروض. وبالرغم من أن أبناء النوبة لم ينتابهم هذا الشعور بالدهشة لأنهم كانوا دائما على يقين أن الرئيس ربان ماهر استطاع أن يصل بسفينة الوطن لبر الأمان فى الكثير من الأزمات التى هددت دول أخرى فى المنطقة إلا أنهم استقبلوا هذه التصريحات والقرارات بالبهجة والسعادة التى يشعر بها كل من يزور بلادهم أو يلتقى بهم فى سائر أنحاء المعمورة.

وخلاصة القول فإن مثل هذه المواقف النبيلة تبين لنا بما لا يدع مجالا للشك أن المشاكل والأزمات التى تتعرض لها المجتمعات لا تحل إلا بقرارات من الداخل ولا نتوقع أن تأتينا حلول مرضية من العواصم الأجنبية. كما أن الرئيس قدم درسا للمسئولين فى سرعة التدخل والتعامل مع الأزمات التى تواجه المواطنين قبل تفاقمها وخروجها عن نطاق السيطرة.