Make your own free website on Tripod.com

 

 

                                            هل يعقل أن تقام جامعة نوبية فى أسوان؟

أعرف محمد القباحى رئيس تحرير "صوت أسوان" منذ فترة طويلة التقينا خلالها عدة مرات فى القاهرة  حيث تسامرنا على مقاهى شارع فيصل فى ليالى الصيف. أننى على ثقة بأنه يتمتع بالدقة فى سرد الحقائق ولا يسارع بالنشر إلا بعض أن يتأكد من صحة المعلومات التى فى حوزة مصادره وهذا هو الفرق بين الصحفى الناجح والصحفى المتطفل الدخيل على هذه المهنة الشريفة. بيد أنه لم يكن موفقا فى العدد الأخير من جريدته حيث فوجئت ذات يوم بمن يحمل لى نسخة من جريدة "صوت أسوان" الصادرة فى فبراير من العام الحالى، وتطرقت إلى الفقرة التى يكتبها رئيس التحرير (بدون تجريح) ولم استطع أن اكمل القراءة نظرا للتجريح والهجوم العنيف الذى يشنه على أساتذة الجامعة من أبناء النوبة الذين حضروا حفل تكريم أقامته جمعية المنشية بأسوان ويرتكز جل هجومه حول مطالبتهم بجامعة نوبية فى أسوان والتى وصمها بالعنصرية لأنها سوف تقتصر على طلاب وأساتذة من النوبة. وبداية فقد انزعجت كثيرا من هذا الأمر إذ كيف يصدر هذا التوجه من أساتذة جامعيين يمثلون صفوة المجتمع؟ وللوقوف على حقيقة هذا الأمر فقد سارعت بالاتصال ببعض المشاركين فى هذا الحفل. وصدمت للمرة الثانية عندما اجمعوا أن الجامعة الخاصة المقترحة سوف تعتمد على مساهمة مستثمرين تم توجيه الدعوة لهم من أمثال سميح سويرس وأعضاء الغرفة التجارية وجمعية المستثمرين وأحد المستثمرين من الكويت وتضم اللجنة المشكلة لدراسة إمكانية إنشاء هذا الصرح شخصيات عامة من غير أبناء النوبة مثل الدكتور أبو الفضل بدران عميد كلية الآداب بقنا والدكتور نادى كمال عزيز وكيل كلية التربية بأسوان والدكتور عاطف شحاتة المدرس بكلية التربية بأسوان وغيرهم. ولن يقتصر الالتحاق بها على أبناء النوبة أو أسوان فحسب بل سوف يلتحق بها كل المصريين القادرين على دفع الرسوم وأن جميع الأساتذة من أبناء أسوان بصرف النظر عن انتمائهم العشائرى أو الطائفى أو الدينى مرشحون للعمل فى هذه الجامعة.

 إن تصوير النوبيين كمجموعة منغلقة على نفسها فيه تزييف أو ربما جهل بالحقائق التالية:

1. معظم قرى النوبة بها عشائر غير نوبية. ومن لا يصدق ذلك فعليه بزيارة قرى الدكة أو بلانة حيث تعيش بها فئات غير نوبية منذ فترة تمتد إلى ما قبل التهجير.

2. المدارس فى بلاد النوبة لم تغلق أبوابها أمام طلاب القرى المجاورة حيث لم تكن بها مؤسسات تعليمية فى الستينيات والسبعينيات من القرن الماضى.

3. لم يعمل المدرسون النوبيون فى مدارس النوبة فحسب بل امتدت خدماتهم لتشمل المدارس الجديدة فى قرى غير نوبية مثل فطيرة وفارس وجبل السلسلة.

4. تلقينا الدروس فى مدارس النوبة على يد مدرسين من الدلتا والصعيد ليستقر المقام ببعضهم فى هذه القرى منذ السبعينيات.

إن الأمانة الصحفية تقتضى تحرى الدقة والتأكد من صحة المعلومات التى نقدمها للقارئ الذى تؤثر الصحافة على تفكيره وتلعب دورا فى تشكيل وجدانه. فكل هذه الحقائق التى قدمناها تثبت أن النوبيين ليسوا عنصريين كما يدعى رئيس تحرير صوت أسوان بل ضحايا للعنصرية والتعصب الأعمى الذى يحاول بعض الإعلاميين ترويجه ضدهم. أعرف أن القباحى ليس عنصريا ولكنه يسعى سعيا حثيثا وراء الموضوعات والقضايا الساخنة التى تساهم فى توزيع جريدته ومن الواضح أنه لا يلتفت إلى اثر هذه الكتابات على معدل التعصب الأعمى والعنصرية التى نسعى للحد منها.