Make your own free website on Tripod.com

 

 

                                                                            ثقافة نكران الجميل 

لا يمكن أن يبلغ المرء أهدافه ويحقق أمانيه دون مؤازرة الآخرين. ومن المتوقع أن يتذكر الإنسان أفضال من قدموا له العون خلال مشوار حياته. وقد نلتمس العذر لمن تدفعه ظروف الحياة وأمواجها المتلاطمة إلى التقاعس عن رد الجميل ولكننا لا نغفر لمن يرد بالإساءة وإلحاق الضرر لمن مد له يد العون والمساعدة. ومن الملاحظ أن نكران الجميل بات شائعا فى مجتمعنا فى الوقت الراهن وخاصة فى المحيط الأسرى وفى مجال العمل.

نقرأ كثيرا فى الصحف عن شاب يلقى بأبويه فى الشارع لإرضاء زوجته التى ترغب فى الاستئثار بالشقة. ومثل هذا الشاب نسى فى لحظة طائشة ما قدمه له الأبوان من رعاية حتى اشتد ساعده فألقى بهما فى قارعة الطريق. ومن المؤكد أن مثل هذا الشاب قد بلغ قمة العقوق فى العلاقات الأسرية والإنسانية. أما فى مجال العمل فقد اصبح نكران الجميل سمة من سمات بعض الشخصيات التى تتبوأ مناصب عامة. فهذا رئيس تحرير صحيفة يبدأ مهام عمله بالتنكيل والاضطهاد ضد من سانده وعلمه أصول المهنة. وحتى لا يعتقد القارئ أننى أروى حكايات مستقاة من الصحف فإننى اقدم هذه التجربة التى مر بها بها أحد أصدقائى وهى تجربة تجرع من خلالها كأس نكران الجميل. فعندما تولي هذا الصديق أعمال الوكالة بإحدى الكليات الجامعية جاءه شاب فى منتصف العمر استطاع الحصول على الدكتوراه بعد كفاح مرير مع الفقر والذل، وعلم الصديق أن هذا الشاب صار عضوا فى السلك الجامعى. ولما كان هذا الشاب حديث العهد بالعمل الجامعى فقد ارتكب أخطاءا مهنية كادت تعصف بمستقبله لولا المساندة التى قدمها له الصديق الذى لم يدخر جهدا فى تقديم النصح له حتى لا يقع فى أزمات أخرى بل رشحه فى إحدى المرات لتولى منصب وكيل الكلية. وبعد أن تقلد الصديق عمادة الكلية التى يعمل بها انتدب هذا الشاب للتدريس حتى يجدا دخلا إضافيا يقتات منه. وبعد انتهاء فترة عمادة هذا الصديق تصادف أن يتولى هذا الشاب مقاليد الأمور فى الكلية. فماذا ينتظر القارئ أن يقدم هذا الشاب لمن سانده طوال مشوار حياته؟ ربما يعتقد القارئ أن هذا الشاب احتفى بمن سبقه فى الوظيفة وبمن سانده فى أوقات الشدة. إنه لمن دواعى الأسف أن أول من تلقى الإساءة من لسان هذا الشاب هو نفس الشخص الذى عرفه بالمكان ورحب به. وهذه قائمة قصيرة بممارساته التى تعد نموذجا لمن يرغب فى تعلم نكران الجميل:

  1. صار يشيع هنا وهناك أن موظفى الكلية لا يرغبون فى التعاون معه تعاطفا مع العميد السابق بل إن هؤلاء الموظفين (البسطاء) يتآمرون مع العميد السابق للنيل منه!
  2. صار يغضب ويثور كلما نطق أحدهم اسم العميد السابق. صار ينشر الأكاذيب التى تنال من مكانة من سبقه وصار يتخذ موقفا معاديا بكل من له علاقة طيبة مع العميد السابق. 

وربما يتساءل أحدنا لماذا يأتى هذا الإنسان الذى يجلس على مقعد طه حسين بمثل هذه التصرفات التى يهدف من وراءها إلى إرهاب الموظفين وأعضاء هيئة التدريس وفرض عزلة على الرجل الذى عاونه وسانده؟ هل لدى القارئ إجابة عن هذا االسؤال؟ سنبحث عن إجابة فى مقال آخر.