Make your own free website on Tripod.com

 

 

                           التعديلات الدستورية فى مصر وصوت العقل والحكمة

هتف من هتف وغنى من غنى معبرا عن سعادته بالتعديلات الدستورية وهناك من انتحب و شق ملابسه حسرة على الدستور القديم الذى طالما طالبوا بتغييره. وقد أوضحت التغطية الإعلامية لهذا الحدث المهم أن كل مواطن ربما عبر بطريقته عن مشاعره الحقيقية تجاه ما يحدث فى البلاد ولكن تبقى فئة عريضة من الشعب لا تدرك جيدا مغزى هذه التعديلات، فقد تساءلت إحدى الناخبات إنها شاركت فى التصويت أملا فى خفض أسعار مواد الغذاء وتساءل آخر عن ماهية  الدستور! واخذ أحد الشباب يهتف مؤيدا التعديلات الدستورية فاقترب منه مذيع قناة دريم متسائلا عن المواد التى يؤيد تعديلها فلم يستطع الإجابة. ومن الواضح أن هذا التباين فى الآراء والمواقف يعكس بما لا يدع مجالا للشك أو الريبة أولى الخطوات نحو التحول الديمقراطى وحرية التعبير.

فرغم أن هناك مواد دستورية عديدة لا يختلف حولها أنصار الحكومة والمعارضة إلا أن الجدل الحاصل يدور حول ثلاث أو أربع  مواد فى مقدمتهم المادة 88 والمادة 179. فالمادة 88 تضع جدارا بين القضاة والصناديق الانتخابية التى دافعوا عنها بضراوة خلال انتخابات مجلس الشعب الأخيرة وحتى القضاة فشلوا فى السيطرة على مجريات الأمور فى بعض الدوائر ولا سيما فى ظل انتشار البلطجة التى يلجأ إليها بعض المرشحين بكافة انتماءاتهم ومشاربهم. على أية حال لن يجدى البكاء على اللبن المسكوب. فالدستور هو السند للقوانين التى سوف تصاغ فى المستقبل ويمكن وضع آليات قانونية تحول دون تزايد حالات التزوير والفوضى والبلطجة التى تشهدها بعض اللجان فى غياب القضاة وهى حالات قد تسئ لصورة البلاد فى المحافل العالمية وتدفع المواطنين إلى المكوث فى منازلهم تجنبا للمخاطر. صحيح أن الدول الديمقراطية تعتمد على مواطنين من خارج السلك القضائى خلال جميع المراحل الانتخابية إلا أن هؤلاء المواطنين يتم تدريبهم وإعدادهم بشكل جيد وتعطى لهم ضمانات أو حصانة طوال فترة الانتخابات. لا أظن أن مصر تفتقد إلى مواطنين يتمتعون بالنزاهة والحيدة فى إدارة مثل هذه الأمور، فيمكن مثلا الاستعانة بأساتذة الجامعات ومعاونيهم وغيرهم من المثقفين ولا اعتقد انهم سيعترضون على أداء هذا الدور الوطنى. أما المادة 179 والتى تعطل مواد الدستور (41 و44 و45) التى تتعلق بالحريات فهى تهدف إلى سرعة التدخل لوقف وإجهاض العمليات الإرهابية التى عانت منها البلاد. وهذه المادة لن نشعر بها إذا ما تم تطبيقها على حالات الإرهاب الحقيقية التى تساندها التحريات الجادة على أن يعاقب من يسئ تطبيقها أو استغلالها اشد العقاب كأن يعزل من وظيفته ويقدم للمحاكمة وتجدر الإشارة هنا إلى أن قضايا انتهاك حقوق الإنسان لا تسقط بالتقادم.

وخلاصة القول فإننا فى حاجة إلى صوت العقل والحكمة ولنتذكر أننا مازلنا فى المراحل الأولى لتعديل الدستور الذى فى حاجة إلى المزيد من الإصلاحات حيث يمكن إعادة طرح المواد التى أدت إلى الانقسام والانشقاق والعزوف النسبى عن المشاركة فى الاستفتاء.