Make your own free website on Tripod.com

 

 

                                              الخبرة الأجنبية وكرة القدم فى مصر

لقد اعتمدت الحكومة المصرية على الخبرة الأجنبية طوال تاريخها الحديث والمعاصر، فالشركات الأجنبية حصلت على امتياز تشغيل قناة السويس حتى تأميمها عام 1956 وظلت الدولة تعتمد على الخبرة الأجنبية فى المجالات المختلفة بعد الاستقلال وانتهاء الملكية. لقد عولنا على خبراء الاتحاد السوفيتى ليس فقط فى مجال التسليح بل أيضا فى إنشاء السد العالى فى الستينات، ولجأنا مؤخرا الى الخبرة الفرنسية والأسبانية فى مجال النقل والمواصلات كإنشاء مترو الأنفاق وتحديث عربات القطارات وحتى جمع القمامة والنظافة تتولاها بيوت الخبرة الأجنبية وكذلك الحال فى مجال الرياضة التى تقتات على المدربين الأجانب الذين تستعين بهم الأندية الكبرى كالأهلي والزمالك والإسماعيلي. أما الأندية الأخرى التى تستعين بالمدربين الوطنيين فإنها لا تفعل ذلك إلا لضيق ذات اليد وعدم القدرة على دفع المرتبات بالعملة الصعبة أو السهلة.

ومن المسلم به أن بعض المدربين الأجانب قد نجحوا فى تحقيق إنجازات غير مسبوقة كجوزيه، مدرب الأهلى، الذى استطاع أن يحصد بطولات محلية وإقليمية ودولية. وقد لاحظنا فى الفترة السابقة مقالات تقلل من شأن هؤلاء المدربين وتتدعى أنهم اكتسبوا شهرتهم من خلال العمل فى الأندية العريقة فى مصر، وتزامنت هذه الآراء مع الأزمة التى شهدتها الساحة الرياضية بين مدرب الأهلي والكابتن شوبير. وفى رأى فإن هذه الآراء تستخف بعقلية القراء وتدفعنا لطرح التساؤلات التالية: هل تعتمد الأندية الكبرى فى مصر على الحظ وبركة دعاء الوالدين عند اختيار المدربين وهل هؤلاء المدربون بلا خبرات سابقة وهل كانوا من رواد المقاهى التى يقضون فيها جل وقتهم فى انتظار معلم الأنفار؟ اعتقد أن هذه الأندية تعتمد على معايير موضوعية قبل التعاقد مع المدربين كالسيرة الذاتية والدراسات التى تلقاها المدرب والإنجازات التى حققها وإذا كانت الأندية المصرية هى التى تقدم الشهرة للمدربين الأجانب فلماذا فشل بعض هؤلاء المدربين فى تحقيق أى إنجاز للأندية أو المنتخبات التى تولوا تدريبها؟ فالمدرب الايطالى تارديللى فشل فشلا ذريعا مع المنتخب القومى وكذلك المدرب البرتغالى كاجودا الذى لم يقدم شيئا يذكر لنادى الزمالك. وإذا كنا خبراء فى الرياضة ويأتى المدربون الأجانب إلى بلادنا لحصد الشهرة فلماذا نعتمد عليهم فى تدريب وتعليم أبنائنا ليس فقط فى كرة القدم بل فى جميع الرياضات؟ ولماذا نرسل إلى بلادهم اللاعبين المصابين لكى يتلقوا العلاج والرعاية الطبية؟ ربما نرغب فى منح الشهرة للأطباء الذين يتولون أمرهم!

لا شك أننا لا نختلف حول أهمية الخبرة الأجنبية فى المجالات التى تتطلب ذلك ولكننا لا نتوقع أن يستمر هذا الأمر إلى الأبد. إن الاعتماد الكامل والأبدي على هذه الخبرة وخاصة فى مجال الرياضة (سواء التدريب أو التحكيم) ينتقص من ثقة أبناء الوطن فى أنفسهم وفى قدرتهم على تحقيق الإنجازات. لقد شاهدنا المدرب المخضرم محمود الجوهرى فى عام 1998م أو المدرب البارع حسن شحاتة فى عام 2006م يقودان المنتخب القومى نحو تحقيق البطولة القارية واستطاعا أن يتفوقا على المدربين الأجانب الذين قادوا منتخبات الدول الأفريقية.   (روز اليوسف، 8 إبريل 2007م، عدد 516، ص 8.)